الفيض الكاشاني
226
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الرّجال حرام والَّتي يدعى إلى الأعراس ليس به بأس وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « من الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللَّه » ( 1 ) . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه « سأل رجل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت فقال : « ما عليك لو اشتريتها فذكَّرتك الجنّة » ( 2 ) يعني بقراءة القرآن والزّهد والفضائل الَّتي ليست بغناء فأمّا الغناء فمحظور . انتهى . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : « رجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللَّه تعالى يحبّ الصوت الحسن ترجّع به ترجيعا » ( 3 ) . وعن الصّادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر فإنّه سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا تجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » [ 1 ] . وقد ذكرنا في كتاب آداب تلاوة القرآن من ربع العبادات ( 4 ) أخبارا أخر في هذا الباب ويستفاد من مجموعها اختصاص حرمة الغناء وما يتعلَّق به من الاستماع والأجر والتعليم وغيرها بما كان على النحو المتعارف في زمن بني أميّة وبني العباس من دخول الرّجال عليهنّ وتكلَّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي والعيدان والقضيب وأمّا ما سوى ذلك فإمّا مندوب إليه كالترجيع بالقرآن وما يكون منه وسيلة إلى ذكر اللَّه والدّار الآخرة ، وإمّا مباح أو مكروه كما ذكرهما أبو حامد ولا يبعد أن
--> ( 1 ) التهذيب ج 2 ص 108 . ( 2 ) الفقيه ص 482 تحت رقم 9 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 616 . ( 4 ) راجع ج 2 ص 232 من هذا الكتاب . [ 1 ] الكافي ج 2 ص 614 ولحن في قراءته إذا طرب بها وغرد وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء . وترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان قاله الجوهري . وفي النهاية : التراقي جمع ترقوة والمعنى أن قراءتهم لا يرفع إلى اللَّه ولا يقبله .